الحكيم الترمذي

36

كيفية السلوك إلى رب العالمين

والقلب هو معدن نور الإيمان ، قال اللّه تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ المجادلة : 22 ] ، وقال : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 7 ] ، وقال : وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ النّحل : 106 ] . والقلب هو معدن التقوى والسكينة والوجل والإخبات واللين ، والطمأنينة والخشوع والتمحيص والطهارة . قال اللّه تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها [ الفتح : 26 ] وأشار بالإلزام إلى قلوبهم ، وقال : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ [ الفتح : 4 ] ، وقال : فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ [ الفتح : 18 ] ، وقال في قصة الخليل عليه السلام : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] ، وقال : وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا [ المائدة : 113 ] ، وقال : أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى [ الحجرات : 3 ] ، وأشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالتقوى إلى قلبه ، وقال عز وجل : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] . وأصل التقوى في القلب ، وهي : التقوى من الشك والشرك والكفر والنفاق والرياء . وقال في الطهارة : ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ [ الأحزاب : 53 ] ، وقال : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ [ المائدة : 41 ] ، وقال : وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ [ آل عمران : 154 ] ، وقال في الوجل : وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [ المؤمنون : 60 ] ، وقال : وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال : 2 ] ، وقال في الإخبات : فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ [ الحجّ : 54 ] ، وقال في اللين : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الزّمر : 23 ] ، وقال في عدم الفقه : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [ الأعراف : 179 ] ، وقال في الخشوع : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [ الحديد : 16 ] . ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا يصلي وهو يعبث بلحيته فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » « 1 » ، وقال أهل التفسير إن معنى الخشوع الخوف الدائم في القلب .

--> ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، حديث رقم ( 6787 ) [ 2 / 86 ] . وأورده أبو عبد اللّه الرحمن السلمي ، برقم ( 206 ) [ 1 / 123 ] .